السيد محمد رضا الجلالي

107

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

وقال - مستنداً إلى هذا الاعتبار بعينه - : لا يخفى انّ رواية ابن مسلم أصح ما في الباب سنداً ، حيث رواها المشايخ الثلاثة بأسانيد متعدّدة صحيحة ، ولكنّك عرفت عدم جواز الاعتماد عليها إذ منَ المحتمل - جدّاً - أن تكون رواياته الأربع روايةً واحدة ، تعدّدت واختلفت باختلاف الرواة عنه ، فإنّه من البعيد ان يسال ابن مسلم حكم مسألة واحدة مرّتين أو مرّات ( 185 ) . ولا يعتمد في حكمه باتّحاد الروايات على مجرّد الحدس ، بل لا بُدَ ان يحصل له الاطمئنان بذلك ، فهو يقول : اتّحاد الأُوليين من حديث السند ، وتقارب الأخيرتين متناً ، ممّا يوجبان الحدس بكون الجميع روايةً واحدة ، اختلفت متناً باختلاف الرواة في النقل . لكن التأمّلَ التامّ ينفي هذا الحدس . . . وصِرْفُ اتّحاد الأُوليين من حيث السند ، لا يقتضي كونهما روايةً واحدة ، مع تفاوت المتن جدّاً - فافهم ( 186 ) . ويقول : الظاهر اتّحاد الروايتين ، بمعنى صدور هذا الكلام من الإمام عليه السلام في جواب الخزّاز مرّةً واحدة ، غاية الأمر حضور جماعة منهم ابن أبي يعفور ، وابن الحجّاج ، في ذلك المجلس ، واختلاف ألفاظ الروايتين لا يوجب ان يكونا اثنتين ، لأنّ من المعلوم انّ الاختلاف إنّما نشأ من عدم تحفظ الراوي ، أو من اختلاف أغراضهم في نقل الرواية ( 187 ) . لكنّه عاد وقال عن رواية ابن أبي يعفور - : وما ذكرنا من اتّحادها مع رواية ابن الحجّاج . . . فإنّما هو مبنيّ على الحدس ، ولا يجوز الاستناد إليه في مقام الفتوى ( 188 ) .

--> ( 185 ) البدر الزاهر ( ص 286 ) . ( 186 ) نفس المصدر ( ص 137 ) . ( 187 ) نهاية التقرير ( 196 ) ( 188 ) نهاية التقرير ( ج 1 ص 199 ) .